مرتضى الزبيدي
142
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا يدعوه إلى فعله إلا رياء الخلق وهو يعلم ذلك ، ولكنه يستمر عليه فتكون الحجة عليه أوكد ؟ إذ قبل داعي الرياء مع علمه بغائلته وكونه مذموما عند اللّه ولا تنفعه معرفته إذا خلت المعرفة عن الكراهة وقد تحضر المعرفة والكراهة ولكن مع ذلك يقبل داعي الرياء ويعمل به لكون الكراهة ضعيفة بالإضافة إلى قوّة الشهوة وهذا أيضا لا ينتفع بكراهيته إذ الغرض من الكراهة أن تصرف عن الفعل ، فإذا لا فائدة إلا في اجتماع الثلاث وهي : المعرفة ، والكراهة ، والإباء . فالإباء ثمرة الكراهة ، والكراهة ثمرة المعرفة ، وقوّة المعرفة بحسب قوّة الإيمان ونور العلم ، وضعف المعرفة بحسب الغفلة وحب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر فيما عند اللّه وقلة التأمل في آفات الحياة الدنيا وعظيم نعيم الآخرة ، وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمره ، وأصل ذلك كله حب الدنيا وغلبة الشهوات فهو رأس كل خطيئة ، ومنبع كل ذنب ، لأن حلاوة حب الجاه والمنزلة ونعيم الدنيا هي التي تغضب القلب وتسلبه وتحول بينه وبين التفكر في العاقبة والاستضاءة بنور الكتاب والسنة وأنوار العلوم .