مرتضى الزبيدي
136
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قرر في قلبه آفة هذه الأسباب وضررها فترت رغبته وأقبل على اللّه قلبه ، فإن العاقل لا يرغب فيما يكثر ضرره ويقل نفعه ، ويكفيه أن الناس لو علموا في باطنه من قصد الرياء وإظهار الإخلاص لمقتوه ، وسيكشف اللّه عن سره حتى يبغضه إلى الناس ويعرفهم أنه مراء وممقوت عند اللّه ، ولو أخلص للّه لكشف اللّه لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له وأطلق ألسنتهم بالمدح والثناء عليه ، مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقصان في ذمهم كما قال شاعر من بني تميم : إن مدحي زين وإن ذمي شين ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كذبت » ذاك اللّه الذي لا إله إلا هو » ، إذ لا زين إلا في مدحه ولا شين إلا في ذمه ،