مرتضى الزبيدي

137

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فأي خير لك في مدح الناس . وأنت عند اللّه مذموم ومن أهل النار ؟ وأيّ شرّ لك من ذم الناس وأنت عند اللّه محمود في زمرة المقربين ؟ فمن أحضر في قلبه الآخرة ونعيمها المؤبد والمنازل الرفيعة عند اللّه استحقر ما يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والمنغصات ، واجتمع همه وانصرف إلى اللّه قلبه وتخلص من مذلة الرياء ومقاساة قلوب الخلق ، وانعطف من إخلاصه أنوار على قلبه ينشرح بها صدره وينفتح بها له من لطائف المكاشفات ما يزيد به أنسه باللّه ووحشته من الخلق واستحقاره للدنيا واستعظامه للآخرة ، وسقط محل الخلق من قلبه وانحل عنه داعية الرياء وتذلل له منهج