مرتضى الزبيدي

135

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

سخط اللّه سخط اللّه عليه ، وأسخطهم أيضا عليه ثم أي غرض له في مدحهم وإيثار ذم اللّه لأجل حمدهم ، ولا يزيده حمدهم رزقا ولا أجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة ، وأما الطمع فيما في أيديهم فبأن يعلم أن اللّه تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء ، وأن الخلق مضطرون فيه ولا رازق إلا اللّه ، ومن طمع في الخلق لم يخل من الذل والخيبة ، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهاتة ، فكيف يترك ما عند اللّه برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ وإذا أصاب فلا تفي لذته بألم منته ومذلته ؟ وأما ذمهم فلم يحذر منه ولا يزيده ذمهم شيئا ما لم يكتبه عليه اللّه ، ولا يعجل أجله ولا يؤخر رزقه ، ولا يجعله من أهل النار إن كان من أهل الجنة ، ولا يبغضه إلى اللّه إن كان محمودا عند اللّه ، ولا يزيده مقتا إن كان ممقوتا عند اللّه ، فالعباد كلهم عجزة لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياتا ولا نشورا . فإذا