مرتضى الزبيدي
134
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
استحييت إذ اشتريت بطاعة اللّه عرض الدنيا ، وراقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة اللّه ، وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى اللّه ، وتزينت لهم بالشين عند اللّه ، وتقربت إليهم بالبعد من اللّه ، وتحمدت إليهم بالتذمم عند اللّه ، وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّه ، أما كان أحد أهون عليك من اللّه ! فمهما تفكر العبد في هذا الخزي وقابل ما يحصل له من العباد والتزين لهم في الدنيا بما يفوته في الآخرة وبما يحبط عمله من ثواب الأعمال مع أن العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو أخلص ، فإذا فسد بالرياء حوّل إلى كفة السيئات فترجح به ويهوي إلى النار ، فلو لم يكن في الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وإن كان مع ذلك سائر حسناته راجحة ، فقد كان ينال بهذه الحسنة علو الرتبة عند اللّه في زمرة النبيين والصديقين ، وقد حط عنهم بسبب الرياء ، ورد إلى صف النعال من مراتب الأولياء ، هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فإن رضا الناس غاية لا تدرك ، فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ورضا بعضهم في سخط بعضهم ، ومن طلب رضاهم في