مرتضى الزبيدي
123
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ساعة حبط عمله الذي كان قبله » ، وهذا منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة ولا على القراءة فإن كل جزء من ذلك مفرد ، فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي ، والصوم والحج من قبيل الصلاة . وأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الإتمام لأجل الثواب ، كما لو حضر جماعة في أثناء الصلاة ففرح بحضورهم وعقد الرياء وقصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم وكان لولا حضورهم لكان يتمها أيضا ، فهذا رياء قد أثر في العمل وانتهض باعثا على الحركات ، فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة والثواب وصار قصد العبادة مغمورا ، فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه ، لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ عليها ما يغلبها ويغمرها ، ويحتمل أن يقال لا يفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد وإلى بقاء قصد أصل الثواب وأن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه . ولقد ذهب الحارث المحاسبي رحمه اللّه تعالى إلى الإحباط في أمر هو أهون من هذا