مرتضى الزبيدي

124

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وقال : إذا لم يرد إلا مجرد السرور باطلاع الناس - يعني سرورا هو كحب المنزلة والجاه - قال : قد اختلف الناس في هذا ؛ فصارت فرقة إلى أنه محبط لأنه نقض العزم الأوّل وركن إلى حمد المخلوقين ولم يختم عمله بالإخلاص وإنما يتم العمل بخاتمته ، ثم قال ولا أقطع عليه بالحبط وإن لم يتزيد في العمل ولا آمن عليه وقد كنت أقف فيه لاختلاف الناس ، والأغلب على قلبي أنه يحبط إذا ختم عمله بالرياء ثم قال : فإن قيل قد قال الحسن رحمه اللّه تعالى ، إنهما حالتان ، فإذا كانت الأولى للّه لم تضره الثانية ، وقد روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه فيطلع عليه فيسرني قال : لك أجران أجر السر وأجر العلانية » ، ثم تكلم على الخبر والأثر فقال : أما الحسن فإنه أراد بقوله : لا يضره ، أي لا يدع العمل ولا تضره الخطرة وهو يريد اللّه ، ولم يقل إذا عقد الرياء بعد عقد الإخلاص لم يضره ، وأما الحديث فتكلم عليه بكلام طويل يرجع حاصله إلى ثلاثة أوجه :