مرتضى الزبيدي

106

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وكذلك كثرة الخلوة في صوم رمضان وطول الصمت ، وكاختيار الأجود على الجيد في الزكاة واعتاق الرقبة الغالية في الكفارة . وكل ذلك مما لو خلا بنفسه لكان لا يقدم عليه . الثالثة : أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل أيضا كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده للصف الأوّل وتوجهه إلى يمين الامام وما يجري مجراه . وكل ذلك مما يعلم اللّه منه أنه لو خلا بنفسه لكان لا يبالي أين وقف ومتى يحرم بالصلاة ؟ فهذه درجات الرياء بالإضافة إلى ما يرائي به وبعضه أشد من بعض والكل مذموم . الركن الثالث : المراءي لأجله ، فإن للمرائي مقصودا لا محالة ، وإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة ، وله أيضا ثلاث درجات : الأولى : وهي أشدها وأعظمها أن يكون مقصوده التمكن من معصية اللّه ، كالذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع عن أكل الشبهات وغرضه أن يعرف بالأمانة فيولي القضاء أو الأوقاف أو الوصايا أو مال الأيتام فيأخذها أو يسلم إليه تفرقة الزكاة أو الصدقات ليستأثر بما قدر عليه منها ، أو يودع الودائع فيأخذها