مرتضى الزبيدي

107

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الحياء ولولا الحياء لرده ، ولو جاء من لا يستحيي منه من الأجانب والأراذل لكان يرده وإن كثر الحمد والثواب فيه ، فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا إلا في القبائح كالبخل ومقارفة الذنوب . والمرائي يستحيي من المباحات أيضا ، حتى أنه يرى مستعجلا في المشي فيعود إلى الهدوّ أو ضاحكا فيرجع إلى الانقباض ، ويزعم أن ذلك حياء وهو عين الرياء . وقد قيل : إنّ بعض الحياء ضعف وهو صحيح ، والمراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وإمامة الناس في الصلاة وهو في الصبيان والنساء محمود وفي العقلاء غير محمود . وقد تشاهد معصية من شيخ فتستحيي من شيبته أن ينكر عليه لأن من إجلال اللّه إجلال ذي الشيبة المسلم ، وهذا الحياء حسن وأحسن منه أن تستحيي من اللّه فلا تضيع الأمر بالمعروف ، فالقوي يؤثر الحياء من اللّه على الحياء من الناس والضعيف قد لا يقدر