مرتضى الزبيدي
98
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أحوجك إلى امرأة تأنس بها . فقال : لا آنسني اللّه بها أي أن الانس بها يمنع الأنس باللّه تعالى . وقال أيضا : كل ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤم . فكيف يقاس غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم به ، وقد كان استغراقه بحب اللّه تعالى بحيث كان يجد احتراقه فيه إلى حد كان يخشى منه في بعض الأحوال أن يسري ذلك إلى قالبه فيهدمه فلذلك كان يضرب بيده على فخذ عائشة أحيانا ويقول : « كلميني يا عائشة » لتشغله بكلامها عن عظيم ما هو فيه لقصور طاقة قالبه عنه ، فقد كان طبعه الأنس باللّه عز وجل ، وكان أنسه بالخلق عارضا رفقا ببدنه ، ثم إنه كان لا يطيق الصبر مع الخلق إذا جالسهم ، فإذا ضاق صدره قال : « أرحنا بها يا بلال » حتى يعود إلى ما هو قرة عينه ، فالضعيف إذا لاحظ أحواله في مثل هذه الأمور فهو مغرور لأن الأفهام تقصر عن الوقوف على أسرار أفعاله صلّى اللّه عليه وسلم فشرط المريد العزبة في الابتداء إلى أن يقوى في المعرفة . هذا إذا لم تغلبه