مرتضى الزبيدي

99

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الشهوة فإن غلبته الشهوة فليكسرها بالجوع الطويل والصوم الدائم فإن لم تنقمع الشهوة بذلك وكان بحيث لا يقدر على حفظ العين مثلا ، وإن قدر على حفظ الفرج فالنكاح له أولى لتسكن الشهوة وإلا فمهما لم يحفظ عينه لم يحفظ عليه فكره ويتفرق عليه همه ، وربما وقع في بلية لا يطيقها وزنا العين من كبار الصغائر وهو يؤدي على القرب إلى الكبيرة الفاحشة وهي زنا الفرج ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه . قال عيسى عليه السلام : إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة وكفى بها فتنة . وقال سعيد ابن جبير : إنما جاءت الفتنة لداود عليه السلام من قبل النظرة ، ولذلك قال لابنه عليه السلام : يا بني امش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة . وقيل ليحيى عليه السلام : ما بدء الزنا ؟ قال : النظر والتمني . وقال الفضيل : يقول إبليس هو قوسي القديمة وسهمي الذي لا أخطىء به يعني النظر . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من اللّه تعالى أعطاء اللّه تعالى إيمانا يجد حلاوته في قلبه » .