مرتضى الزبيدي

75

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أسلفوا ترك الشهوات . ولذلك قال أبو سليمان ترك شهوة من الشهوات انفع للقلب من صيام سنة وقيامها وفقنا اللّه لما يرضيه . بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته واختلاف أحوال الناس فيه : اعلم أن المطلوب الأقصى في جميع الأمور والأخلاق : الوسط ، إذ خير الأمور أوساطها وكلا طرفي قصد الأمور ذميم . وما أوردناه في فضائل الجوع ربما يومىء إلى أن الإفراط فيه مطلوب وهيهات ، لكن من أسرار حكمة الشريعة أن كل ما يطلب الطبع فيه الطرف الأقصى وكان فيه فساد جاء الشرع بالمبالغة في المنع منه ، على وجه يومىء عند الجاهل إلى أن المطلوب مضادة ما يقتضيه الطبع بغاية الإمكان . والعالم يدرك أن المقصود الوسط لأن الطبع إذا طلب غاية الشبع فالشرع ينبغي أن يمدح غاية الجوع حتى