مرتضى الزبيدي

61

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

طريقهم . وعن يسار بن عمير قال : ما نخلت لعمر دقيقا قط إلا وأنا له عاص . وروي أن عتبة الغلام كان يعجن دقيقه ويجففه في الشمس ثم يأكله ويقول : كسرة وملح حتى يتهيأ في الآخرة الشواء والطعام الطيب : وكان يأخذ الكوز فيغرف به من جب كان في الشمس نهاره فتقول مولاة له : يا عتبة لو أعطيتني دقيقك فخبزته لك وبردت لك الماء : فيقول لها : يا أم فلان قد شردت عني كلب الجوع . قال شقيق بن إبراهيم : لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة في سوق الليل - عند مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - يبكي وهو جالس بناحية من الطريق فعدلت إليه وقعدت عنده وقلت : أيش هذا البكاء يا أبا إسحاق ؟ فقال : خير فعاودته مرة واثنتين وثلاثا . فقال : يا شقيق استر عليّ . فقلت : يا أخي قل ما شئت . فقال لي : اشتهت نفسي منذ ثلاثين سنة سكباجا فمنعتها جهدي حتى إذا كان البارحة كنت جالسا وقد غلبني النعاس إذا أنا بفتى شاب بيده قدح أخضر يعلو منه بخار ورائحة سكباج . قال : فاجتمعت بهمتي عنه فقربه . وقال : يا إبراهيم كل فقلت ما آكل قد تركته للّه عز وجل ، فقال له : قد أطعمك اللّه كل ؛ فما كان لي جواب إلّا أني بكيت ، فقال لي : كل رحمك اللّه ، فقلت : قد أمرنا أن