مرتضى الزبيدي

56

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الوظيفة الثالثة : في نوع الطعام وترك الأدام وأعلى الطعام مخ البرّ فإن نخل فهو غاية الترفه وأوسطه شعير منخول ، وأدناه شعير لم ينخل ، وأعلى الأدم اللحم والحلاوة ، وأدناه الملح والخل ، وأوسطه المزوّرات بالأدهان من غير لحم ، وعادة سالكي طريق الآخرة الامتناع من الأدام على الدوام بل الامتناع عن الشهوات فإن كان لذيذ يشتهيه الإنسان فأكله اقتضى ذلك بطرا في نفسه وقسوة في قلبه وأنسا له بلذات الدنيا حتى يألفها ويكره الموت ولقاء اللّه تعالى وتصير الدنيا جنة في حقه ويكون الموت سجنا له . وإذا منع نفسه عن شهواتها وضيق عليها وحرمها لذاتها صارت الدنيا سجنا عليه ومضيقا له فاشتهت نفسه الإفلات منها ، فيكون الموت إطلاقها . وإليه الإشارة بقول