مرتضى الزبيدي

57

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يحيى بن معاذ حيث قال : معاشر الصديقين جوّعوا أنفسكم لوليمة الفردوس ، فإن شهوات الطعام على قدر تجويع النفس ، فكل ما ذكرناه من آفات الشبع فإنه يجري في كل الشهوات وتناول اللذات فلا نطوّل بإعادته ، فلذلك يعظم الثواب في ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر في تناولها حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة » وهذا ليس بتحريم بل هو مباح على معنى أن من أكله مرة أو مرتين لم يعص ، ومن دوام عليه أيضا فلا يعصي بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتأنس بالدنيا وتألف اللذات وتسعى في طلبها فيجرها ذلك إلى المعاصي فهم شرار الأمة . لأن مخ الحنطة يقودهم إلى اقتحام أمور ، تلك الأمور معاص . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم » وإنما همتهم ألوان الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون في