مرتضى الزبيدي
51
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
في ذلك كلاما كثيرا إلى أن قال في الراهب : إن المسيح كان يطوي أربعين يوما وإن ذلك معجزة لا تكون إلا لنبي أو صديق ، فقال له الصوفي ، فإن طويت خمسين يوما تترك ما أنت عليه وتدخل في دين الإسلام وتعلم أنه حق . وأنك على باطل ؟ قال : نعم فجلس لا يبرح إلا حيث يراه حتى طوى خمسين يوما ثم قال : وأزيدك أيضا فطوى إلى تمام الستين ، فتعجب الراهب منه وقال : ما كنت أظن أن أحدا يجاوز المسيح ؟ فكان ذلك سبب اسلامه . وهذه درجة عظيمة قلّ من يبلغها إلا مكاشف محمول شغل بمشاهدة ما قطعه عن طبعه وعادته واستوفى نفسه في لذته وأنساه جوعته وحاجته .