مرتضى الزبيدي
421
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بيان علاج الغضب بعد هيجانه : ما ذكرناه هو حسم لمواد الغضب وقطع لأسبابه حتى لا يهيج ، فإذا جرى سبب هيجه فعنده يجب التثبت حتى لا يضطر صاحبه إلى العمل به على الوجه المذموم ، وإنما يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل . أما العلم فهو ستة أمور : الأوّل : أن يتفكر في الاخبار التي سنوردها في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثوابه ، فيمنعه شدة الحرص على ثواب الكظم عن التشفي والانتقام وينطفئ عنه غيظه ، قال مالك بن أوس بن الحدثان : غضب عمر على رجل وأمر بضربه فقلت يا أمير المؤمنين خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ الأعراف : 199 ] فكان عمر يقول : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فكان يتأمل في الآية وكان وقافا عند كتاب اللّه مهما تلي عليه كثير التدبر فيه فتدبر فيه وخلى