مرتضى الزبيدي

420

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الأكابر في معرض المدح بالشجاعة ، والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه ، وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل وهو لضعف النفس ونقصانها ، وآية أنه لضعف النفس أن المريض أسرع غضبا من الصحيح ، والمرأة أسرع غضبا من الرجل ، والصبي أسرع غضبا من الرجل الكبير ، والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل ، وذو الخلق السئ والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل . فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة ، ولبخله إذا فاتته الحبة ، حتى أنه يغضب على أهله وولده وأصحابه ، بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » بل ينبغي أن يعالج هذا الجاهل بأن تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ ، فإن ذلك منقول عن الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء وأكابر الملوك الفضلاء ، وضد ذلك منقول عن الأكراد والأتراك والجهلة والأغبياء الذين لا عقول لهم ولا فضل فيهم .