مرتضى الزبيدي

414

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يغضب على الفصاد والحجام لأنه يرى أن الخيرة فيه ، فنقول هذا على هذا الوجه غير محال ، ولكن غلبة التوحيد إلى هذا الحد إنما تكون كالبرق الخاطف ، تغلب في أحوال مختطفة ولا تدوم ، ويرجع القلب إلى الالتفات إلى الوسائط رجوعا طبيعيا لا يندفع عنه ، ولو تصوّر ذلك على الدوام لبشر لتصور لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه كان يغضب حتى تحمر وجنتاه ، حتى قال : « اللهم أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مسلم سببته أو لعنته أو ضربته فاجعلها مني صلاة عليه وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة » ، وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : يا رسول اللّه اكتب عنك كل ما قلت في الغضب والرضا فقال : « اكتب فوالذي بعثني بالحق نبيا ما يخرج منه إلا حق » وأشار إلى لسانه ، فلم يقل