مرتضى الزبيدي

415

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إني لا أغضب ، ولكن قال إن الغضب لا يخرجني عن الحق ، أي لا أعمل بموجب الغضب . وغضبت عائشة رضي اللّه عنها مرة فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما لك ؟ جاءك شيطانك » فقالت : وما لك شيطان ؟ قال : « بلى ولكني دعوت اللّه فأعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بالخير » ، ولم يقل : لا شيطان لي ، وأراد شيطان الغضب لكن قال : لا يحملني على الشر . وقال علي رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يغضب للدنيا فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له فكان يغضب على الحق ، وإن كان غضبه للّه فهو التفات إلى الوسائط على الجملة ، بل كل من يغضب على من يأخذ ضرورة قوته وحاجته التي لا بدّ له في دينه منها فإنما غضب للّه ، فلا يمكن الانفكاك عنه . نعم قد يفقد أصل الغضب فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولا بضروري أهم منه ، فلا يكون في القلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره ، فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإحساس بما عداه .