مرتضى الزبيدي

402

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

صلّى اللّه عليه وسلم : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 73 ] الآية . وإنما الغلظة والشدة من آثار قوّة الحمية وهو الغضب . وأما الافراط ؛ فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته ، ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار ، بل يصير في صورة المضطر . وسبب غلبته أمور غريزية وأمور اعتيادية : فربّ إنسان هو بالفطرة مستعد لسرعة الغضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة غضبان ، ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب لأن الغضب من النار . كما قال صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما برودة المزاج تطفئه وتكسر سورته . وأما الأسباب الاعتيادية : فهو أن يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب