مرتضى الزبيدي

403

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ويسمون ذلك شجاعة ورجولية ، فيقول الواحد منهم : أنا الذي لا أصبر على المكر والمحال ولا أحمل من أحد أمرا ! ومعناه لا عقل فيّ ولا حلم . ثم يذكره في معرض الفخر بجهله . فمن سمعه رسخ في نفسه حسن الغضب وحب التشبه بالقوم فيقوى به الغضب . ومهما اشتدت نار الغضب وقوي اضطرامها أعمت صاحبها وأصمته عن كل موعظة ، فإذا وعظ لم يسمع بل زاده ذلك غضبا ، وإذا استضاء بنور عقله وراجع نفسه لم يقدر إذ ينطفئ نور العقل وينمحي في الحال بدخان الغضب ، فإن معدن الفكر الدماغ ، ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان مظلم إلى الدماغ يستولي على معادن الفكر ، وربما يتعدّى إلى معادن الحس فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه ، وتسود عليه الدنيا بأسرها ، ويكون دماغه على مثال كهف اضطرمت فيه نار فاسودّ جوّه وحمي مستقره وامتلأ بالدخان جوانبه وكان فيه سراج ضعيف فانمحى أو انطفأ نوره ، فلا تثبت فيه قدم ولا يسمع فيه كلام ولا ترى فيه صورة ، ولا يقدر على إطفائه لا من