مرتضى الزبيدي
396
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عشر سوطا . وقال علي بن زيد : أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فاطرق عمر زمانا طويلا ثم قال : أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ؟ وقال بعضهم لابنه : يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة ، فأقل الناس غضبا أعقلهم ، فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرا ، وإن كان للآخرة كان حلما وعلما ، فقد قيل : الغضب عدوّ العقل والغضب غول العقل ، وكان عمر رضي اللّه عنه إذا خطب قال في خطبته : أفلح منكم من حفظ من الطمع والهوى والغضب ، وقال بعضهم : من أطاع شهوته وغضبه قاداه إلى النار . وقال الحسن : من علامات المسلم قوّة في دين وحزم في لين وإيمان في يقين وعلم في حلم وكيس في رفق وإعطاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقة وإحسان في قدرة وتحمل في رفاقة وصبر في شدة ، لا يغلبه الغضب ولا تجمح به الحمية ولا تغلبه شهوة ولا تفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته ، فينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل ولا