مرتضى الزبيدي
362
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
مدح إماما أو أحدا بما ليس فيه على رؤوس الاشهاد بعثه اللّه يوم القيامة يتعثر بلسانه . الثانية : أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمرا له ولا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا . الثالثة : انه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه . روي أن رجلا مدح رجلا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له عليه السلام : « ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح » ثم قال : « إن كان أحدكم لا بدّ مادحا أخاه فليقل أحسب فلانا ولا أزكي على اللّه أحدا حسيبه اللّه إن كان يرى أنه كذلك » . وهذه الآفة تتطرق إلى المدح بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة كقوله : إنه متق وورع وزاهد وخيّر وما يجري مجراه ، فأما إذا قال : رأيته يصلي بالليل ويتصدق ويحج ، فهذه أمور مستيقنة ، ومن ذلك قوله : إنه عدل رضا فإن ذلك خفي فلا ينبغي أن يجزم القول فيه إلا بعد خبرة باطنه .