مرتضى الزبيدي
360
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قيل لابن عمر رضي اللّه عنهما : إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره ، فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير وعلى الثناء عليه ، فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إلى ذلك فإن كان مستغنيا عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه فدخل لضرورة الجاه والغنى وأثنى عليه فهو منافق . وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » لأنه يحوج إلى الأمراء وإلى مراعاتهم ومراءاتهم ، فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف ان لم يثن فهو معذور ، فإن اتقاء الشر جائز . قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إنا لنكشر في وجوه