مرتضى الزبيدي

176

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

غيره وهو قادر على كشفه تعسر عليه عند ذلك جدا ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ترك المراء وهو محق بنى اللّه له بيتا في أعلى الجنة » لشدة ذلك على النفس ، وأكثر ما يغلب ذلك في المذاهب والعقائد فإن المراء طبع فإذا ظن أن له عليه ثوابا اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه ذلك خطأ محض ، بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة ، وإذا رأى مبتدعا تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال ، فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس ، وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا ، فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه » ، وقال هشام بن عروة : كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات . وكل من