مرتضى الزبيدي

177

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا قويت فيه هذه المهلكات . ولا يستطيع عنها نزوعا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل . وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها ؟ الآفة الخامسة : الخصومة : وهي أيضا مذمومة وهي وراء الجدال والمراء فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير ، وإظهار مزية الكياسة ، والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها ، والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود ، وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضا . والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق ، فقد قالت عائشة رضي اللّه عنها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم » . وقال أبو هريرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط اللّه حتى ينزع » . وقال بعضهم : إياك والخصومة فإنها