مرتضى الزبيدي
158
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الإسلام فهذا حدّه . وأما سببه الباعث عليه فالحرص على معرفة ما لا حاجة به إليه أو المباسطة بالكلام على سبيل التودد أو تزجية الأوقات بحكايات أحوال لا فائدة فيها . وعلاج ذلك كله أن يعلم أن الموت بين يديه وإنه مسؤول عن كل كلمة وإن أنفاسه رأس ماله ، وأن أنفاسه شبكة يقدر على أن يقتنص بها الحور العين فاهماله ذلك وتضييعه خسران مبين هذا علاجه من حيث العلم . وأما من حيث العمل فالعزلة أو أن يضع حصاة في فيه وإن يلزم نفسه السكوت بها عن بعض ما يعنيه حتى يعتاد اللسان ترك ما لا يعنيه وضبط اللسان في هذا على غير المعتزل شديدا جدا .