مرتضى الزبيدي

159

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الآفة الثانية فضول الكلام : وهو أيضا مذموم وهذا يتناول الخوض فيما لا يعني والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة ، فإن من يعنيه أمر يمكنه أن يذكره بكلام مختصر ويمكنه أن يجسمه ويقرره ويكرره ، ومهما تأدّى مقصوده بكلمة واحدة فذكر كلمتين فالثانية فضول - أي فضل عن الحاجة - وهو أيضا مذموم لما سبق وإن لم يكن فيه إثم ولا ضرر . قال عطاء بن أبي رباح : إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها ، أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، أما يستحيي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه . وعن بعض الصحابة قال : إن الرجل ليكلمني بالكلام لجوابه أشهى إليّ من الماء البارد إلى