مرتضى الزبيدي
136
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
في القرآن . وقال عز وجل : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] سمى ما آتاهما علما وحكما وخصص ما انفرد به سليمان بالتفطن له باسم الفهم وجعله مقدما على الحكم والعلم . فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه ، فأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من فسر القرآن برأيه » ونهيه عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقول أبي بكر رضي اللّه عنه : أي أرض تقلني وأيّ سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي ؟ إلى غير ذلك مما ورد في الاخبار والآثار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي . فلا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط والاستقلال بالفهم ، أو المراد به أمرا آخر . وباطل قطعا أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه لوجوه .