مرتضى الزبيدي
111
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
القرآن ، فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله عز وجل : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ [ طه : 82 ] ثم أتبع ذلك بأربعة شروط لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [ طه : 82 ] وقوله تعالى : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر ] ذكر أربعة شروط . وحيث اقتصر ذكر شرطا جامعا فقال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ، فالإحسان يجمع الكل . وهكذا من يتصفح القرآن من أوّله إلى آخره . ومن فهم ذلك فجدير بأن يكون حاله الخشية والحزن . ولذلك قال الحسن : واللّه ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلّا كثر حزنه وقلّ فرحه وكثر بكاؤه وقلّ ضحكه وكثر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته . وقال وهيب بن الورد : نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئا أرق