مرتضى الزبيدي

112

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت . وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح . وعند ذكر اللّه وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته . وعند ذكر الكفار ما يستحيل على اللّه عز وجل كذكرهم للّه عز وجل ولدا وصاحبة يغض صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم ، وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها . وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا منها ، ولما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لابن مسعود : « اقرأ عليّ قال : فافتتحت سورة النساء فلما بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] رأيت عينيه تذرفان بالدمع . فقال لي : حسبك الآن » .