مرتضى الزبيدي
110
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عمله بل يقرأه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه . ولذلك قال بعض العلماء : هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده نتدبرها في الصلوات ونقف عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات . وكان مالك بن دينار يقول : ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض . وقال قتادة : لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان . قال اللّه تعالى : هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] . الثامن : التأثر ، وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره . ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ، فإن التضييق غالب على آيات