مرتضى الزبيدي
779
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
خيالك موضوعا في اللحد بإزائك ، وأحضر عظيم رتبته في قلبك ، فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلّم عليه من أمته » ، هذا في حق من لم يحضر قبره ، فكيف بمن فارق الوطن وقطع البوادي شوقا إلى لقائه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة غرته الكريمة ؟ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلّى علي مرة واحدة صلى اللّه عليه عشرا » فهذا جزاؤه في الصلاة عليه بلسانه فكيف بالحضور لزيارته ببدنه ؟ ثم ائت منبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتوهم صعود النبي صلّى اللّه عليه وسلم المنبر ومثل في قلبك طلعته البهية كأنها على المنبر وقد أحدق به المهاجرون والأنصار رضي اللّه عنهم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يحثهم على طاعة اللّه عز وجل بخطبته ، وسل اللّه عز وجل أن لا يفرق في القيامة