مرتضى الزبيدي
752
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
في الصلاة تواضع للّه عز وجل بأفعال هي هيئة التواضع وللنفوس أنس بتعظيم اللّه عز وجل ، فأما ترددات السعي ورمي الجمار وأمثال هذه الأعمال فلاحظ للنفوس ولا أنس للطبع فيها ولا اهتداء للعقل إلى معانيها ، فلا يكون في الإقدام عليها باعث إلا الأمر المجرد وقصد الامتثال للأمر من حيث أنه أمر واجب الاتباع فقط ، وفيه عزل للعقل عن تصرفه وصرف النفس والطبع عن محل أنسه فإن كل ما أدرك العقل معناه مال الطبع إليه ميلا مّا فيكون ذلك الميل معينا للأمر وباعثا معه على الفعل فلا يكاد يظهر كمال الرق والانقياد . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في الحج على الخصوص : « لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا » ولم يقل ذلك في صلاة ولا غيرها ، وإذا اقتضت حكمة اللّه سبحانه ربط نجاة الخلق بأن تكون أعمالهم على خلاف هوى طباعهم ، وأن يكون زمامها بيد الشرع فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد وعلى مقتضى الاستعباد كان ما لا يهتدى إلى معانيه أبلغ أنواع التعبدات في تزكية النفوس فصرفها عن مقتضى الطباع والأخلاق إلى مقتضى الاسترقاق ، وإذا تفطنت لهذا فهمت أن تعجب النفوس من هذه الأفعال