مرتضى الزبيدي
302
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
في هذا أنا لا نحكم حكما بتا بأن الإخفاء أفضل في كل حال أو الإظهار أفضل ، بل يختلف ذلك باختلاف النيات وتختلف النيات باختلاف الأحوال والأشخاص ، فينبغي أن يكون المخلص مراقبا لنفسه حتى لا يتدلى بحبل الغرور ، ولا ينخدع بتلبيس الطبع ومكر الشيطان ، والمكر والخداع أغلب في معاني الإخفاء منه في الإظهار ، مع أن له دخلا في كل واحد منهما ، فأما مدخل الخداع في الإسرار فمن ميل الطبع إليه لما فيه من خفض الجاه والمنزلة وسقوط القدر عن أعين الناس ونظر الخلق إليه بعين الازدراء ، وإلى المعطي بعين المنعم المحسن ، فهذا هو الداء الدفين ويستكن في النفس والشيطان بواسطته يظهر معاني الخير حتى يتعلل بالمعاني الخمسة التي ذكرناها . ومعيار كل ذلك ومحكه أمر واحد ، وهو أن يكون تألمه بانكشاف أخذه الصدقة كتألمه بانكشاف صدقة أخذها بعض نظرائه وأمثاله ، فإنه إن كان يبغي صيانة الناس عن الغيبة والحسد وسوء