مرتضى الزبيدي
303
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الظن أو يتقي انتهاك الستر أو إعانة المعطي على الإسرار أو صيانة العلم عن الابتذال ، فكل ذلك مما يحصل بانكشاف صدقة أخيه ، فإن كان انكشاف أمره أثقل عليه من انكشاف أمر غيره فتقديره الحذر من هذه المعاني أغاليط وأباطيل من مكر الشيطان وخدعه ، فإن إذلال العلم محذور من حيث أنه علم لا من حيث أنه علم زيد أو علم عمرو ، والغيبة محذورة من حيث أنها تعرض لعرض مصون لا من حيث أنها تعرض لعرض زيد على الخصوص ، ومن أحسن من ملاحظة مثل هذا ربما يعجز الشيطان عنه وإلّا فلا يزال كثير العمل قليل الحظ . وأما جانب الإظهار فميل الطبع إليه من حيث أنه تطييب لقلب المعطي واستحثاث له على مثله وإظهاره عند غيره أنه من المبالغين في الشكر حتى يرغبوا في إكرامه وتفقده ، وهذا داء دفين في الباطن والشيطان لا يقدر على المتدين إلا بأن يروج عليه هذا الخبث في معرض السنة ويقول له : الشكر من السنّة والإخفاء من الرياء ويورد عليه المعاني التي ذكرناها ليحمله على الإظهار وقصده الباطن ما ذكرناه ومعيار ذلك ومحكه أن ينظر إلى ميل نفسه إلى الشكر حيث لا ينتهي الخبر