مرتضى الزبيدي

200

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بمثله ، وهكذا فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، وهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم ولا دواء من حيث الظاهر إلا هذه الأعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنة ، ومن حيث الباطن المعارف التي ذكرناها من حيث العمل وذلك من حيث العلم ولا يعالج القلب إلا بمعجون العلم والعمل ، وهذه الشريطة من الزكوات تجري مجرى الخشوع من الصلاة ، وثبت ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها » . وهذا كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يتقبل اللّه صدقة منان » وكقوله عز وجل : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] ، وأما فتوى الفقيه بوقوعها موقعها وبراءة ذمته عنها دون هذا الشرط فحديث آخر ، وقد أشرنا إلى معناه في كتاب الصلاة .