مرتضى الزبيدي

199

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإن قلت : فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أحد عنه فما دواؤه ؟ فاعلم أن له دواء باطنا ودواء ظاهرا . أما الباطن ؛ فالمعرفة بالحقائق التي ذكرناها في فهم الوجوب وأن الفقير هو المحسن إليه في تطهيره بالقبول . وأما الظاهر ؛ فالأعمال التي يتعاطاها متقلد المنة فإن الأفعال التي تصدر عن الأخلاق تصبغ القلب بالأخلاق - كما سيأتي أسراره في الشطر الأخير من الكتاب - ولهذا كان بعضهم يضع الصدقة بين يدي الفقير ويتمثل قائما بين يديه يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائلين وهو يستشعر مع ذلك كراهية لو ردّه . وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير من كفه وتكون يد الفقير هي العليا . وكانت عائشة وأم سلمة رضي اللّه عنهما إذا أرسلتا معروفا إلى فقير قالتا للرسول : احفظ ما يدعو به ، ثم كانتا تردان عليه مثل قوله وتقولان : هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا . فكانوا لا يتوقعون الدعاء لأنه شبه المكافأة وكانوا يقابلون الدعاء