مرتضى الزبيدي
198
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ويستكثر منه ويجتهد في حفظه بمقدار الحاجة ، وقد ألزم أن يسلم إلى الفقير قدر حاجته ويكف عنه الفاضل الذي يضره لو سلم إليه ، فالغني مستخدم للسعي في رزق الفقير ويتميز عليه بتقليد المظالم والتزام المشاق وحراسة الفضلات إلى أن يموت فيأكله أعداؤه ، فإذا مهما انتفت الكراهية وتبدلت بالسرور والفرح بتوفيق اللّه تعالى له في أداء الواجب وتقبيضه الفقير حتى يخلصه عن عهدته بقبوله منه انتفى الأذى والتوبيخ وتقطيب الوجه ، وتبدل بالاستبشار والثناء وقبول المنة ، فهذا منشأ المن والأذى . فإن قلت : فرؤيته نفسه في درجة المحسن أمر غامض فهل من علامة يمتحن بها قلبه فيعرف بها أنه لم ير نفسه محسنا ؟ فاعلم أن له علامة دقيقة واضحة ، وهو أن يقدر أن الفقير لو جنى عليه جناية أو مالأ عدوا له عليه مثلا هل كان يزيد استنكاره واستبعاده له على استنكاره قبل التصدق ؟ فإن زاد لم تخل صدقته عن شائبة المنة لأنه توقع بسببه ما لم يكن يتوقعه قبل ذلك .