مرتضى الزبيدي

531

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وتتأملها . وفرق بين حضور الشيء في النفس وبين تفصيله بالفكر والحضور مضاد للعزوب والغفلة ، وإن لم يكن مفصلا . فإن من علم الحادث مثلا فيعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما هي حاضرة وإن لم تكن مفصلة فإن من علم الحادث فقد علم الموجود والمعدوم والتقدم والتأخر والزمان ، وأن التقدم للعدم وأن التأخر للوجود ، فهذه العلوم منطوية تحت العلم بالحادث ، بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له هل علمت التقدم فقط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو الزمان المنقسم إلى المتقدم والمتأخر ؟ فقال ما عرفته قط كان كاذبا وكان قوله مناقضا لقوله : إني أعلم الحادث . ومن الجهل بهذه الدقيقة يثور الوسواس فإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال . ولو كلف نفسه ذلك في القيام لأجل