مرتضى الزبيدي
270
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وخشوعا له . وكان الربيع بن خثيم من شدة غضه لبصره وإطراقه يظن بعض الناس أنه أعمى ، وكان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة فإذا رأته جاريته قالت لابن مسعود : صديقك الأعمى قد جاء ، فكان يضحك ابن مسعود من قولها ، وكان إذا دق الباب تخرج الجارية إليه فتراه مطرقا غاضا بصره ، وكان ابن مسعود إذا نظر إليه يقول : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ الحج : 34 ] ، أما واللّه لو رآك محمد صلّى اللّه عليه وسلم لفرح بك ، وفي لفظ آخر : « لأحبك » . وفي لفظ آخر : « لأجلّك » . ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النار تلتهب صعق وسقط مغشيا عليه ، وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق