مرتضى الزبيدي
207
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عز وجل ، فباعه عثمان بخمسين ألفا فكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر وكفّارة لما جرى من نقصان الصلاة ، وهذا هو الدواء القامع لمادة العلة ولا يغني غيره . فأما ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر فذلك ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي القلب . فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين ، بل لا تزال تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وينقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة . ومثاله : رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره وكانت أصوات العصافير تشوش عليه ، فلم يزل يطيرها بخشبة في يده ويعود إلى فكره فتعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة ، فقيل له : إن هذا سير السواني ولا ينقطع ، فإن أردت الخلاص فاقطع