مرتضى الزبيدي
194
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع للّه سبحانه فيعبر عنه بالتعظيم . وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال اللّه لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع ، فإن المستغني عن غيره الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة ، ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لأن القرينة الأخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها لم تقترن إليه . وأما الهيبة والخوف ، فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة اللّه وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به ، وأنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض . وبالجملة ؛ كلما زاد العلم باللّه زادت الخشية والهيبة . وسيأتي أسباب ذلك في كتاب الخوف من ربع المنجيات - .