مرتضى الزبيدي

195

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما الرجاء ، فسببه معرفة لطف اللّه عز وجل وكرمه وعميم أنعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة ، فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء لا محالة . وأما الحياء ، فباستشعاره التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق اللّه عز وجل ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث دخلتها وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعالها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال اللّه عز وجل ، والعلم بأنه مطلع على السر وخطرات القلب وإن دقت وخفيت ، وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء ، فهذه أسباب هذه الصفات وكل ما طلب تحصيله فعلاجه إحضار سببه ففي معرفة السبب معرفة العلاج ، ورابطة جميع هذه الأسباب الإيمان . واليقين : أعني به هذه المعارف التي ذكرناها ، ومعنى كونها