مرتضى الزبيدي
168
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحمرة بالبياض في اللون ، فهذه درجات متفاوتة . فكذلك العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسابها فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص ، كما سيأتي . ونحن الآن في أجزائها الظاهرة ، فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والرأس والكبد إذ يفوت وجود الصلاة بفواتها . والسنن التي ذكرناها من رفع اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد الأوّل تجري منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ، ولا تفوت الصحة بفواتها كما لا تفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء ، ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوّه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه ، فكذلك من اقتصر على أقل ما يجزئ من الصلاة كان كمن أهدى إلى ملك من الملوك عبدا حيا مقطوع الأطراف . وأما الهيئات وهي ما وراء السنن فتجري مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون ، وأما وظائف الأذكار في تلك السنن فهي مكملات للحسن