مرتضى الزبيدي

167

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

اشتراكهما في الثواب والعقاب والاستحباب لا يرفع تفاوتهما ، ولنكشف ذلك لك بمثال : وهو أن الإنسان لا يكون إنسانا موجودا كاملا إلا بمعنى باطن وأعضاء ظاهرة ، فالمعنى الباطن هو الحياة والروح ، والظاهر أجسام أعضائه . ثم بعض تلك الأعضاء ينعدم الإنسان بعدمها كالقلب والكبد والدماغ ، وكل عضو تفوت الحياة بفواته ، وبعضها لا تفوت بها الحياة ولكن يفوت بها مقاصد الحياة كالعين واليد والرجل واللسان ، وبعضها لا يفوت بها الحياة ولا مقاصدها ولكن يفوت بها الحسن كالحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون ، وبعضها لا يفوت بها أصل الجمال ولكن كماله كاستقواس الحاجبين وسواد شعر اللحية والأهداب وتناسب خلقة الأعضاء وامتزاج