مرتضى الزبيدي

618

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يقصد صعيدا طيبا عليه تراب طاهر خالص لين بحيث يثور منه غبار ، ويضرب عليه التي يوجد بها الماء المسخن أو ما يسخن به ، وإذا عدم الماء المسخن أو ما يسخن به في المصر فهي كالبرية ، وذكروا في جملة الأسباب المبيحة الاحتياج إلى الماء لعجن ، لأنه من الأمور الضرورية لا لطبخ مرق ، ومنها فقد آلة الإستقاء لتحقق العجز فصار وجود البئر كعدمها . تنبيه : آخر : الماء الموضع في الخوابي في الفلوات لا يمنع التيمم لأنه لم يوضع إلا للشرب ، وعن الإمام أبي بكر النجاري : يجوز التوضؤ منه . قال : والموضوع للوضوء لا يباح منه الشرب . تنبيه : آخر : العاجز عن استعمال الماء بنفسه ولا يجد من يوضئه يتيمم اتفاقا وإن وجد معينا لا اتفاقا كما في المحيط ، ويروى عن أبي حنيفة جواز التيمم فيما إذا وجد غير خادم لو استعان به أعانه ، لكنه خلاف ظاهر المذهب وأصل الخلاف في أن القدرة بالغير لا تعد قدرة عنده وعند صاحبيه تثبت القدرة بالغير واختار حسام الدين الشهيد قولهما ، ومن جملة الأسباب المبيحة خوف فوت صلاة جنازة ولو جنبا ، ولو ولي الميت كما في ظاهر الرواية وصححه السرخسي أو خوف فوت صلاة عيد ولو بناء فيهما ، وفيه خلاف للشافعي رضي اللّه عنه ، ثم قال المصنف بعد ذكر الأسباب : ( فينبغي أن يصبر حتى يدخل عليه وقت الفريضة ) وهذا بناء على أنه لا يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها وفيه خلاف لأبي حنيفة فلو تيمم لفريضة قبل دخول وقتها لم يصح للفرض ، وهل يصح للنفل ؟ حكى المتولي فيه وجهين . وظاهر المذهب لا . وكما لا يتقدم التيمم للمؤداة على وقتها لا يتقدم للفائتة على وقتها . ( ثم يقصد صعيدا طيبا ) . قلت : أشار المصنف بقوله : إلى أن القصد إلى الصعيد ركن من أركان التيمم السبعة ودليله قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا [ المائدة : 6 ] أمرنا بالتيمم والمسح والتيمم هو القصد ، فلو وقف في مهب الريح فسفت عليه التراب ، فأمر اليد عليه نظر إن وقف غيرنا ، وثم لما حصل التراب عليه نوى التيمم لم يصح تيممه ، وإن وقف قاصدا بوقوفه التيمم حتى أصابه التراب فمسح بيده ، فظاهر نص الشافعي رضي اللّه عنه ، وقول أكثر الأصحاب أنه لا يصح تيممه لأنه لم يقصد التراب ، وإنما التراب أتاه وعن أبي حامد المروزي أنه يصح كما لو جلس للوضوء تحت الميزاب أو برز للمطر ، وذكره صاحب التقريب ، وبه قال الحليمي ، والقاضي أبو الطيب ، وحكاه ابن كج عن نص الشافعي رضي اللّه عنه ، وأما الصعيد ففي المصباح هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، وقال الزجاج : لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ، ويقال : الصعيد في كلام العرب ينطلق على وجوه على وجه التراب الذي على وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض وعلى الطريق قال الأزهري : ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في الآية هو التراب الطاهر الذي على وجه الأرض أو خرج من باطنها اه .