مرتضى الزبيدي

609

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الحشفة لاقى شيء من الحشفة ذلك الموضع كان التضام ممكنا ، فلعل المراد من الحيز ذلك الموضع واللّه أعلم . ثم موضع الختان غير معتبر بعينه لا في الذكر ولا في المحل . أما في الذكر فمقطوع الحشفة إذا غيب مقدار الحشفة لزمه الغسل فإنه في معنى الحشفة ، ومعلوم أن أسفل من الحشفة ليس موضع ختان لكن تغييب قدر الحشفة معتبر ، فلو غيب البعض لم يجب الغسل لأن التحاذي لم يحصل به غالبا ، وحكى ابن كج : أن تغييب بعض الحشفة كتغييب الكل وروى وجه أن تغييب قدر الحشفة من مقطوع الحشفة لا يوجب الطهارة ، وإنما الموجب تغييب جميع الباقي إذا كان مثل الحشفة أو أكثر . قال النووي في الروضة قلت : هذا الوجه مشهور وهو الراجح عند كثير من العراقيين ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، ولكن الأوّل أصح واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : وأما في المحل فلأن المحل الذي هو موضع الختان قبل المرأة وكما يجب الغسل بالايلاج فيه يجب بالإيلاج في غيره كالاتيان في الدبر ، وكذلك فرج البهيمة خلافا لأبي حنيفة ولا فرق بين الإيلاج في فرج الميت ، والإيلاج في فرج الحي . وخالف أبو حنيفة في فرج الميت ، وكذا قال في الصغيرة التي لا تشتهي ولا يجب إعادة غسل الميت بسبب الإيلاج فيه على أظهر الوجهين . قلت : ولذا عبر أصحابنا في تواري الحشفة أو قدرها إذا كان في أحد سبيلي آدمي حي ولم يقيدوا بكونه مشتهى لأنه لو أولج في صغيرة لا تشتهي ولم يفضها لزمه الغسل ، وإن لم ينزل في الصحيح لأنها صارت ممن تجامع ، ( و ) الثالث : غسل ( الحيض ) وهو دم يخرج من رحم المرأة البالغة مقدر أقله عندنا بثلاثة أيام وأكثره بعشرة أيام . قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] بالتشديد أي يغتسلن ، ووجه الاستدلال هو أن اللّه تعالى منع الزوج من الوطء قبل الاغتسال ، ونحن نعلم أن الوطء حقه بقوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ [ البقرة : 223 ] فلو لم يكن الاغتسال واجبا لما منع من حقه ولأنه لما منع من القربان إلى غاية الاغتسال حرم عليها التمكين ضرورة ، ثم إذا انقطع الدم وجب عليها التمكين إذا طلبه منها لثبوت حقه حال الانقطاع وهي لا تتوصل إليه إلا بالغسل ، وما لا يتوصل إلى إقامة الواجب إلّا به يجب كوجوبه . كذا في التوضيح لصدر الشريعة . وقال الرافعي : ثم وجوبه بخروج الدم أو بانقطاعه فيه ثلاثة أوجه . أحدها : بخروجه كما يجب الوضوء بخروج البول والغسل بخروج المني ، وثانيها بالانقطاع لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لفاطمة بنت أبي حبيش : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي » علق الاغتسال بادبار الدم . وثالثها : وهو الأظهر أن الخروج يوجب الغسل عند الانقطاع كما يقال : الوطء يوجب العدة عند الطلاق ، والنكاح يوجب الإرث عند الموت . قلت : والقول الثاني هو اختيار مشايخ بخارى من الحنفية وعلل في البحر بأن الحيض اسم لدم مخصوص والجوهر لا يكون سببا للمعنى ، وقد نظر فيه إذ الانقطاع طهارة ، ويستحيل أن توجب الطهارة طهارة وإنما يوجبها الخارج النجس وهو اختيار الكرخي وعامة العراقيين ، ورجح صاحب البحر أنه إنما يجب بوجوب الصلاة كما قدمنا في الوضوء والغسل ، وقد نقل السراج الهندي الإجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل