مرتضى الزبيدي

6

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

في الفروع ، وحكى أنه سمع الإمام رافع الحمال يقول ذلك . هكذا نقله الذهبي . قال ابن السبكي : وقد وقع لي أن سبب الوهم فيه أن القاضي أبا بكر كان يقال له الأشعري لشدة قيامه في نصرة مذهب الشيخ ، وكان مالكيا على الصحيح الذي صرح ابن السمعاني في القواطع وغيره من النقلة الاثبات ، ورافع الحمال قرأ على من قرأ على القاضي ، فأظن اليورقي سمع رافعا يقول : الأشعري مالكي فتوهمه يعني الشيخ ، وإنما يعني رافع القاضي أبا بكر هذا ما وقع لي ولا أشك فيه واليورقي رجل معتزلي بعيد الدار عن بلاد العراق ، متأخر عن زمان أصحاب الشيخ وأصحاب أصحابه ، فيبعد عليه تحقيق حاله . وقد تقدم كلام الشيخ أبي محمد الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق وكفى به ، فإنه أعرف من رافع ، ولا أحد في عصر الأستاذ أخبر منه بحال الشيخ إلا أن يكون الباقلاني اه . وهذا الذي ذكره آخره مسلم ، ولكن توجيهه لكلام رافع مستبعد كما لا يخفى ، ولم لا يكون الشيخ عارفا بالمذهبين يفتي بهما كما كان ابن دقيق العيد وغيره من جهابذة العلماء ، ويكون دعوى كل من الفريقين صحيحا فتأمل . وقال ابن كثير : ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال . أوّلها : حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة . الحال الثاني : اثبات الصفات العقلية السبعة وهي : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، وتأويل الجزئية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك . والحال الثالث : اثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف ، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا وشرحها الباقلاني ونقلها ابن عساكر وهي التي مال إليها الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين في أواخر أقوالهم واللّه أعلم . واختلف في وفاته على أقوال فقال الأستاذ ابن فورك ، والحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب ، وأبو محمد بن حزم : أنه مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . وقال غيرهم : سنة ثلاثين ، وقيل : سنة نيف وثلاثين ، وقيل : سنة عشرين ، والأوّل أشهر . قلت : وصححه ابن عساكر . وأما الإمام أبو منصور الماتريدي ؟ فهو محمد بن محمد بن محمود الحنفي المتكلم وما تريد ويقال : ما تريت بالمثناة الفوقية بدل الدال في آخره محلة بسمرقند أو قرية بها ، ويلقب بإمام الهدى ، وترجمه الإمام المحدث محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر اللّه بن سالم بن أبي الوفا القرشي الحنفي في الطبقات المسمى بالجواهر المضيئة ، والإمام مجد الدين أبو الندى إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي القاهري الحنفي في كتاب الأنساب . كل منهما على الاختصار . وكذا يوجد بعض أحواله في انتساب كتب المذهب ، وحاصل ما ذكروه أنه كان إماما جليلا مناضلا عن الدين موطدا لعقائد أهل السنّة قطع المعتزلة وذوي البدع في مناظراتهم وخصمهم في محاوراتهم حتى أسكتهم ، تخرج بالإمام أبي نصر العياضي ، وكان يقال له إمام الهدى ، وله مصنفات منها : كتاب التوحيد ، وكتاب المقالات ، وكتاب رّد